عبد الملك الجويني

160

نهاية المطلب في دراية المذهب

رفاعة بن رافع : أن أعرابيا دخل المسجد وصلّى ، فأساء الصلاة ، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ، فرد عليه السلام ، فقال : " ارجع فصل ؛ فإنّكَ لم تُصَلِّ ، فَرَجَعَ وَصَلى ، ثم عَادَ ، فسلم ، فرد عليه السلام ، وقال : ارجع وصلِّ ؛ فإنّك لم تصل ، فرجع وصلّى ، ثم عاد فسلم ، فرد عليه ، وقال : ارجع وصل فإنك لم تصلّ . فقال الأعرابي : والذي بعثك بالحق لا أحسن غيرها ، فعَلِّمني ! ! فقال : تَوَضّأ كما أمرك الله ، ثم استقبل القبلة ، فقل : الله أكبر ، ثم اقرأ ما معك من القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ، ثم ارفع رأسك حتى تعتدل قائماً ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ، ثم ارفع حتى تعتدل جالساً ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ، ثم افعل ذلك في كل ركعة " ( 1 ) ولم يأمره بذكرٍ في الركوع والسجود . 852 - ثم ينبغي للمصلّي أن يقيم شعار رفع اليدين ، فيرفع يديه عند الركوع ، وعند رفع الرأس من الركوع ، كما يرفع يديه عند تكبيرة العقد . ثم الذي نذكره هاهنا وقتَ الرّفع والخفض ، فيرفع يديه عند ابتداء الهُوي ، ثم يبتدئ الهوي ، ويبتدىء خفضَ اليدين مع الهوي ، فينتهي إلى الركوع ، وقد انتهت يداه إلى ركبتيه ، وإذا أراد رفعَ الرأس من الركوع ، ابتدأ رفعَ اليد مع الارتفاع ، فيعتدل وقد انتهت يداه في الارتفاع إلى منتهاها ، ثم يخفض يديه بعد الاعتدال ، فهذا بيان الرفع عند الركوع ، وعند رفع الرأس من الركوع . ثم يقول الرافع من الركوع : سمع الله لمن حمده ، ربنا لك الحمد . ولا فرق بين

--> ( 1 ) حديث المسئ صلاته متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، البخاري : كتاب الأذان ، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها ح 755 ، وأطرافه في 797 ، 6251 ، 6252 ، 6667 ، وأخرجه مسلم : كتاب الصلاة ، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة ، ح 397 . وأما من حديث رفاعة بن رافع ، الذي ذكره إمام الحرمين ، فقد أخرجه أبو داود : الصلاة ، باب من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود ، ح 858 ، والنسائي : التطبيق ، باب الرخصة في ترك الذكر في الركوع ، ح 1054 ، والحاكم : 1 / 242 ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي ، والشافعي في الأم : 1 / 88 ، وأحمد : 4 / 340 ، وقال الألباني : رواه البخاري في جزء القراءة : 11 - 12 ، انظر الإرواء : 1 / 321 ، 322 ح 289 .